القاضي النعمان المغربي
154
تأويل الدعائم
مثل نوح لأنه ثاني النطقاء والثلاثاء مثله مثل إبراهيم لأنه ثالث النطقاء والأربعاء مثله مثل موسى صلى اللّه عليه وسلم لأنه رابع النطقاء والخميس مثله مثل عيسى صلى اللّه عليه وسلم لأنه خامس النطقاء والجمعة مثله مثل محمد صلى اللّه عليه وسلم وآله وعلى جميع المرسلين إخوانه به جمع اللّه تعالى أمرهم وختمه ولا نبي بعده ومثل يوم السبت مثل قائم القيامة من ذريته وهو آخر الأئمة وعد في النطقاء إذ كان خاتم الأئمة ففضلهم كما فضل محمد صلى اللّه عليه وسلم من قبله من النبيين . وضرب السبت مثلا له في شريعة موسى صلى اللّه عليه وسلم فجعل يوما لا يعمل فيه كما لا يكون في وقت قائم القيامة عمل وهو الّذي عنى اللّه بقوله : « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » والإيمان عمل كله كما جاء بيان ذلك في كتاب الدعائم وفي هذا كلام يطول ذكره وسوف نذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى . وقوله أخرج اللّه تعالى من أنامله داء وأدخل فيها شفاء تأويله أن من فعل في الباطن ما ذكرناه من أنه تأويل تقليم الأظفار أخرج اللّه تعالى له من حدود دينه التي مثلها مثل الأصابع وقد ذكرناها والأنامل أطرافها ما يدخل عليه من أجله الفساد في دينه الّذي مثله مثل الداء فأزاله عنه وأثبت له في ذلك من العلم والحكمة ما فيه شفاء ما في صدره . ويتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا معشر الرجال قصوا أظافيركم وأنه قال للنساء طولن أظافيركن فإنه أزين لكن تأويله أن الرجال كما ذكرنا أمثالهم في الباطن أمثال المفيدين وأمثال النساء أمثال المستفيدين على طبقاتهم فالمفيد هو الّذي يكشف للمستفيد ظاهر أمر دينه عن باطنه ويقطع عنه أن يقول أو يعتقد ظاهرا لا باطن له ويأمره بذلك ويأخذ فيه عليه والمستجيب الّذي مثله مثل الأنثى لا ينبغي له كشف ذلك حتى يؤذن له فيه ويصير حده حد الرجال . وقوله فإنه أزين لكن والزين هو ضد الشين فمن ستر ما اطلع عليه من الباطل من المستجيبين كان ذلك زينا له في أمر دينه وإن أظهره شانه إظهاره إياه في دينه كما أن من كان في حد المفيدين يشينه ترك كشف علم الباطن لمن يقوم بأمره من المستفيدين ويزينه كشف ذلك لهم ، وكذلك كان في الظاهر أن تقليم الرجل أظفاره